الشيخ حسن الجواهري
309
بحوث في الفقه المعاصر
والكنائس أو معونة الزناة أو قطّاع الطرق أو على كتب التوراة والإنجيل لم يصح ، ويصح من الكافر » ( 1 ) . المناقشة في ذلك : وقد قال في جامع المقاصد : « إن المصنف ( العلاّمة ) جوّز صدور الوقف من الكافر على نحو البيع والكنائس لا على نحو بيوت النيران محتجّاً بأن الأول بيت عبادة لله سبحانه بخلاف الثاني مع أنه تقرر أن الوقف عليها معصية ، وكأنه نظر إلى تأثير اعتقاد الواقف ففرّق بين المسلم والكافر في ذلك ، وفي الفرق نظر لأن ذلك لو أثر لأثر بالنسبة إلى الوقف على بيوت عبادة النيران » ( 2 ) . وقال في الحدائق الناظرة : « في وقف الكافر على مثله مطلقاً أو وقف الحربي على الذمي أو الذمي على الذمي خاصة فظاهر الأصحاب الصحة . وكذا الوقف على البيع والكنائس ، وعلل الصحة باعتقادهم شرعيته مضافاً إلى اقرارهم على دينهم » ( 3 ) . ثم ذكر في جامع المقاصد أنه « قد سبق في كتاب الجهاد ( من القواعد ) عند بحث البيع والكنائس : أنه لا تصح وصية الكافر ببناء بيعة أو كنيسة ، ولا يخفى أن الحكم بصحة وقف الكافر عليها لمناف لما هنا » ثم أنه يشكل صحة الوصيّة بوقف الكافر على البيع والكنائس كما ذكر ذلك في جامع المقاصد إذ قال : « لأن الحكم بصحته عندنا تقتضي تنفيذه وإلزام الوارث والوصي وناظر الوقف بالصرف إلى الوصية والموقوف عليهم لو امتنعوا ، وذلك محرّم ومنكر ، فكيف يجوز لحاكم الإسلام الالزام بتنفيذه ؟ وإن حمل على أن
--> ( 1 ) قواعد الأحكام / للعلامة 1 : 392 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 48 . ( 3 ) الحدائق الناظرة / للمحدث البحراني 22 : 195 .